محمد بن زكريا الرازي

103

الحاوي في الطب

الخراج عظيما حتى إذا انصب إلى فضاء الصدر فإنه ينفث مدة ، وإذا كان كثيرا وكانت القوة ضعيفة لم ينفث بل يختنق ويموت ، وعلامة ذلك أن لا ينفث العليل بعد علامات الانفجار شيئا البتة ، لكن يضيق نفسه أشد وأشد ، فإن نفث فإنه ينفث نفثا كثيرا متداركا يقيء به وسلم ، وإلا وقع في السل ، وعلامته أن تهيج به حمرة في اللون ودوام النفس ولهيب فذلك دليل الفساد ينال الرئة فإذا لم يكن شيء من هذه بعد الانفجار لكن نفث وخف عليه وتوسع نفسه وسكنت حرارته وعطشه فإنه هو ذا يبقى من غير أن يحدث بالرئة آفة . « جوامع أغلوقن » : ذات الجنب العصبة الشديدة يبلغ الوجع من أسفل إلى مراق البطن ومن فوق إلى الترقوة وينتقل في الأضلاع التي بها العلة إلى السليمة . لي : ليكن ميلك إلى الفصد بقدر ضيق النفس وشدة الضربان والوخز ، وميلك عنه بقدر نقصان هذه وشدة لهيب الحمى فإن الحمى اللهبة تحل من الجسم شيئا كثيرا وتسقط القوة سريعا ، فأجود ما يسقى قبله إذا كان لهيب شديد عناب وسبستان وأصل السوس ويطبخ ويسقى قبل السحر ، ثم يسقى ماء الشعير بالغداة ، وإن كانت الحرارة ألق معه تينا واجعل معه من مربى البنفسج ، وإن أسهل فبالليل بخيارشنبر مداف في طبيخ المخيطة « 1 » أو طبيخ رب السوس ، وليمسك في الفم قطع الترنجبين « 2 » والسكر الحجازي والكثيراء ورب السوس الخالص ، ومتى احتجت إلى إسهال قوي فبالبنفسج وأصول السوس وخيار شنبر وترنجبين يطبخ الكل ويمرس فيه هذان فإن هذا أجود ما تكون ، وأقوى منه تؤخذ عشرة دراهم من أصول السوس وخمسة دراهم بنفسج برطلي ماء حتى يصير رطلا ويمرس فيه سبعة دراهم من فلوس رب خيار وعشرة ترنجبين ويسقى ، فإن احتجت زدت فيه تربدا . من الثالثة من « الأعضاء الآلمة » : جوامع علامات ورم الكبد التي لا تزايلها في حال أن يكون الوجع ثقيلا والنبض لينا ويتغير معه لون اللسان بعد قليل ، فأما ذات الجنب فالوجع الناخس والنبض الصلب وبعد قليل يحدث النفث ويتزيد السعال . لي : لا يشبه ضيق النفس في هاتين العلتين ولا السعال ولا الوجع الذي تحت الأضلاع وإن كانت هذه مشتركة لهما ، لأن ضيق النفس في ذات الجنب أشد وتزداد في نصف يوم أو يوم حتى يخرج عما كان عليه خروجا كثيرا وهو في ورم الكبد باق بحاله ، فإن تزايد قليلا قليلا والسعال كذلك هو أشد وينبعث بسرعة ويحدث النفث وليس ذلك في ذات الكبد ، والوجع ربما كان يسيرا فسقطت الشبهة وهو مع ذلك ناخس ، وأشد ما يشبه ذات الجنب

--> ( 1 ) كذا والظاهر : المخيطا « سبستان » - بحر الجواهر . ( 2 ) في الأصل : ترنجبن - بالموحدة قبل النون .